محمد كمال شحادة

66

تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية

« إنه قام ، وبكثير من البصيرة والذكاء ، بترجمة كتاب في التشريح المرضي ، ولم « يكن ذلك ممكنا إلا من طبيب لامع مثله . متمكن من اللغة العربية ، وقد ملأ هذه « المهمة الصعبة بنجاح كبير » . كما أشاد الدكتور كلوت بالسيد فيدال Vidal والسيد أوغست سكاكيني وقال إن بدايات عملهما في الترجمة تبشر بآمال واسعة وبنتائج عظيمة إذا استمر تعاونهما مع المدرسة 17 . ومن هذا التقرير للدكتور كلوت ، علمنا أن الدكتور جيتاني ، أستاذ الفسيولوجيا ، غادر مصر في نهاية العام الدراسي بسبب سوء وضعه الصحي فعهد إلى الدكتور الفرنسي شروبيني Cherubini بكرسي الفسيولوجيا . وقد كان هذا المنصب مفتوحا للمسابقة بعد مغادرة الأستاذ جيتاني ، وكان المتقدم الوحيد هو الدكتور شروبيني Cherubini خريج مدرستي باريس ومونبلييه ، وقد وافقت اللجنة المختصة على قبوله ، لا لأنه الوحيد المتقدم بل لأنه كان طبيبا متميزا ، ويكفي ، كما يقول الدكتور كلوت ، أنه تدرب على أيدي الأستاذ الشهير لالوماند Lallemand ليكون كفئا لهذا المنصب 18 . ولم ينس الدكتور كلوت ، في خطابه ذاك ، أن يقدم تقريرا عن نتائج مدرسة تعليم اللغة الفرنسية الملحقة بالمدرسة الطبية ، وأبدى رضاه عن نتائج الامتحان الذي جرى بعد الانتهاء من فحوص المدرسة الطبية مباشرة من قبل لجنة برئاسة السيد كونيغ Koenig الذي كان يتقن اللغتين العربية والفرنسية مما جعله قادرا على الحكم على قوة الطلاب ، وبنتيجة فحص الطلاب في القراءة والكتابة والنحو ، أعلن عن نجاح ثلاثة وعشرين طالبا بدرجة أولى وتسعة وعشرين بدرجة ثانية ، وثمانية وأربعين بدرجة ثالثة 19 .